تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
58
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
هُدم بمعول الصناعة العلمية من تلك القواعد ، ولذلك نرى أنّ السيرة العقلائية كان لها دور كبير وواسع في كتب المتأخّرين وخصوصاً السيّد الخوئي ، وأصبحت السيرة هي الدليل على إثبات كثير من تلك المسلّمات ، وهذا ما يفسّر لنا رواج السيرة العقلائية في كتب المتأخّرين بخلافه في كلمات السابقين حيث لم تلق هذا الرواج ، وهذا يرجع إلى معالجة تلك الحالة النفسية التي أُشير إليها . والحاصل أنّ تلك الحالة النفسية هي التي كانت تمنع الفقيه عن هدم تلك المسلّمات ، ولكن الذوق الاستدلالي للفقيه كان يمنعه أن يقول : إنّ تلك الحالة هي الدليل فحاول أن يؤسّس أدلّة علمية لإثبات تلك المدّعيات » « 1 » . ومن هنا احتل بحث السيرة العقلائية موقعاً مهمّاً وأصبح أحد الدعائم الأساسية ، التي يتشكّل منها ملامح العصر الثالث من عصور علم الأصول ، بل بلغ أوجه على يد الشهيد الصدر . يقول السيد الحائري في مقدّمة تقريرات بحث السيد الأستاذ : « ما جاء في البحث الرائع لسيرة العقلاء وسيرة المتشرّعة ، فقد تكرّر لدى أصحابنا المتأخّرين التمسّك بالسيرة لإثبات حكم ما ، ولكن لم يسبق أحد أستاذنا فيما أعلم في بحثه للسيرة وإبراز أسسها والقوانين التي تتحكّم فيها ، والنكات التي ينبني الاستدلال بها على أساسها ، بأسلوب بديع ومنهج رفيع وبيان متين » « 2 » . ويقول السيد الهاشمي وهو تلميذ آخر من تلامذته المبرزين : « والواقع أن الاستدلال بالسيرة لم يقتصر على خصوص المسائل الأصولية وفي باب
--> ( 1 ) ما قرّرناه عن الأستاذ الشهيد في مجلس الدرس . ( 2 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق ، ج 1 ص 59 .